لن يسرق الذكاء الاصطناعي وظيفتك… لكن شخصًا آخر سيفعل

يخشى كثير من الناس أن يخطف الذكاء الاصطناعي وظائفهم! أما أنا فأقول: تركيزكم وخوفكم منصبّ في الاتجاه الخاطئ.

بالمناسبة، هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذه الأسطوانة المتكررة.

الأسطوانة نفسها في كل مرة

  • قالوا إن الحاسب الشخصي سيلغي وظائف المحاسبين وموظفي المكاتب، لكنه جعل مهارات استخدام الحاسب أساسية للجميع.
  • وقالوا إن أجهزة الصراف الآلي ستقضي على موظفي البنوك، لكن البنوك وظّفت مزيدًا من الموظفين لخدمة العملاء بينما تنفّذ الأجهزة المهام الروتينية السهلة.
  • وبعد اختراع البريد الإلكتروني، سمعنا عن انقراض وظائف السكرتارية، لكنها تحوّلت إلى أدوار أكثر استراتيجية لدعم الأعمال.
  • وعندما لمع نجم التجارة الإلكترونية، قالوا انتهى عصر تجارة التجزئة، إلا أنها أسهمت في خلق فرص وصناعات جديدة بالكامل في الإسناد والتسويق الرقمي وتجربة العملاء.

في كل مرة نسمع الديباجة نفسها: «التقنية ستستبدل البشر». وفي كل مرة، تصنع التقنية فرصًا أكبر لمن يتكيّف معها ويتبنّاها.

منذ بدأت موجة الذكاء الاصطناعي وأنا أراقب كثيرًا من المسؤولين ينشغلون بالحديث عن الأتمتة، بينما يتغنّى الإعلام بقصص الموظفين الذين سيُستغنى أو استُغني عنهم، ونشهد قطاعات كاملة تستعد للفوضى والإرباك. لكن تجاربي علّمتني أن التقنية لا تلغي الفرص… بل تخلقها لمن يستوعبها.

الوظيفة اختفت… لكن المهارة بقيت

تأمّل في مهنة «الطابع على الآلة الكاتبة». كانت وظيفة كاملة وهوية مهنية، واليوم أصبحت مهارة أساسية نتوقعها من أي شخص.

الذكاء الاصطناعي يسير على الطريق نفسه. فالتهديد الحقيقي لن يأتيك من خوارزمية تخطط لاستبدالك، بل من ذلك الشخص الذي يتعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي، ويُنجز في ساعات ما كان يستغرق أيامًا.

الذكاء الاصطناعي لن يسرق وظيفتك، بل من يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي هو من سيفعل.

الذكاء الاصطناعي لن يستبدل البشر، بل سيضخّم قدراتهم: يحوّل الموظفين العاديين إلى أكفّاء، ويجعل المتميّزين نجومًا خارقين.

المستقبل لمن يتوقف عن السؤال: «هل سيستبدلني الذكاء الاصطناعي؟» ويبدأ يسأل: «كيف أجعل الذكاء الاصطناعي يضاعف قوتي؟» لأن الفائز غدًا ليس التقنية، بل الإنسان الذي تعلّم كيف يوظّفها.

كيف ستجعل الذكاء الاصطناعي سلاحك التنافسي؟

نُشر أولًا على LinkedIn.

النقاش

أرحب برأيك وتجربتك حول موضوع هذا المحتوى. تُراجع التعليقات قبل نشرها، ولن يظهر بريدك الإلكتروني للزوار.

شارك برأيك

أرحب برأيك وتجربتك. تُراجع التعليقات قبل نشرها، ولن يظهر بريدك الإلكتروني للزوار.


هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

عبدالعزيز التميمي

تمتد مسيرتي في الموارد البشرية لأكثر من عشرين عامًا، تدرّجت خلالها من البدايات في التدريب إلى مسؤوليات قيادية عبر قطاعات متعددة. أكتب هنا عن الإنسان والقيادة والعمل.

أعجبتك المقالة؟

تصلك المقالات الجديدة على بريدك، بلا إزعاج.

لنتحدّث عن مشاركتك القادمة

لدعوات المشاركة في المؤتمرات والجلسات المهنية، واللقاءات التلفزيونية والإذاعية والبودكاست.

تواصل ودعوات المشاركة ←

الإرشاد المهني الفردي

الإرشاد المهني الفردي — تسجيل اهتمام

سجّل اهتمامك ←