خلال مسيرتي المهنية، من فينيل إلى SEVEN، ومن السياحة إلى الاستثمار وحتى الترفيه، رأيت العديد من المنظمات تستعين بالشركات الاستشارية أو المستشارين في كل شيء تقريبًا: التخطيط الاستراتيجي، وإعادة الهيكلة، وتقييم الكفاءات، وإدارة التغيير.
كان لبعض هذه المشاريع نتائج رائعة أحدثت تحولًا حقيقيًا، ولم يكن للبعض الآخر أي أثر ما عدا مجموعة من العروض والشرائح التقديمية المكلفة والملفات التي تزيّن الرفوف.
الفرق الحقيقي
لم يكن الفرق بين الاثنين سمعة الشركات الاستشارية أو منهجيتها، بل كان في عاملين أساسيين لا يُتحدَّث عنهما كثيرًا، ولا يحب البعض الاعتراف بهما:
- جودة مخرجات المستشارين ترتبط مباشرة بمستوى خبرة ومهارة الأشخاص الذين يعملون معهم من موظفي الشركة نفسها.
- يجب أن يمتلك هؤلاء الأشخاص المعرفة والكفاءة والقدرة على التعامل مع المستشارين كشركاء، لا كجهة منفّذة فقط.
عندما يكون لدى الفرق الداخلية فهم واضح لأعمالها، وتدرك تحدياتها جيدًا، وتملك الخبرة الكافية للنقاش والتفاعل مع المستشارين كندّ، هنا فقط يتحقق التكامل الذي ينتج عنه قيمة مضاعفة وحلول قابلة للتطبيق.
المنظور الخارجي + الحكمة الداخلية = نتائج وحلول ثابتة ومستمرة.
أما إذا كانت القدرات الداخلية ضعيفة، أو كُلِّف موظفون مبتدئون بالتعامل مع المستشارين، فلن تتمكن حتى أفضل الشركات الاستشارية من تحقيق أثر حقيقي يدوم. فبدون شريك داخلي قوي قادر على ترجمة التوصيات إلى خطوات عملية، سيبقى عمل الاستشاريين نظريات جميلة الشكل، لا أكثر ولا أقل.
شهدت بنفسي النهج نفسه والمشاريع الاستشارية نفسها تؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا، والسبب بكل صراحة هو قوة الفريق الداخلي وقدرته والتزامه.
المؤسسات الناجحة لا تستعين بالمستشارين ليفكروا نيابةً عنها، بل تستفيد منهم لتوسيع قدرتها على التفكير الاستراتيجي وتعزيزها.
ما تجاربكم مع الشركات الاستشارية أو المستشارين؟ ومتى شعرتم أن الاستعانة بهم أحدثت فرقًا حقيقيًا؟
نُشر أولًا على LinkedIn.
عبدالعزيز التميمي
