عبدالعزيز التميميABDULAZIZ AL TAMIMI
مكتبة المعرفة ←

التعاقب الوظيفي: من تحديد الأسماء إلى بناء الجاهزية

عبدالعزيز التميمي ·
التعاقب الوظيفي: من تحديد الأسماء إلى بناء الجاهزية

خلال عملي في القطاعين الحكومي والخاص، رأيت جهات تختزل تخطيط التعاقب الوظيفي في قائمة أسماء تُربط بمناصب محتملة، وتُعرض على الإدارة العليا مرة كل عام. ثم لا تعود إليها إلا عندما يشغر أحد المناصب المهمة.

تحديد الأسماء خطوة في التخطيط، لكنه لا يكفي. السؤال الأهم: كيف نُعدّ هؤلاء الأشخاص لتحمّل المسؤولية عندما يحين وقتها؟

التعاقب الوظيفي الفعّال جزء مستمر من إدارة المواهب، يرتبط بإدارة الأداء، والمسارات المهنية، وتطوير القيادات، والتعلّم. ومن واقع تجربتي، هناك ثلاثة أمور تصنع الفرق:

أولًا: بناء القدرات، وليس الاكتفاء بتسمية البدلاء.

من المهم أن نعرف من يمكنه تولّي الدور مستقبلًا، لكن الأهم أن نحدد القدرات التي يتطلبها، وأن نعمل على بنائها. حصر النقاش في «من يخلف من؟» قد يشغلنا عن السؤال الأوسع: هل نُعدّ كوادر قادرة على تلبية احتياجات المنظمة القادمة؟

ثانيًا: ربط الترشيح بتطوير فعلي.

إدراج اسم الموظف في خطة التعاقب لا يعني أنه أصبح جاهزًا. الجاهزية تُبنى من خلال مسؤوليات تتدرّج في حجمها، ومشروعات توسّع خبرته، وفرص للعمل مع قيادات أكثر خبرة، وتعلّم يرتبط بما يحتاجه الدور المستقبلي.

ثالثًا: مراجعة الخطة مع تغيّر احتياجات العمل.

تتغير الاستراتيجية، وتتطور الأدوار، وتنمو قدرات الموظفين وتتبدل تطلعاتهم. لذلك تحتاج خطة التعاقب إلى مراجعة مستمرة، حتى تعكس واقع المنظمة واحتياجاتها، ولا تبقى مرتبطة بتقديرات العام الماضي.

وتظهر قيمة هذا العمل عندما يغادر شاغل أحد الأدوار المهمة فجأة: هل تكون الخيارات جاهزة ومدروسة، أم تبدأ المنظمة البحث تحت ضغط الوقت؟

وهنا تأتي مسؤولية القيادات. تدعم إدارة الموارد البشرية العملية بمنهجيتها وأدواتها، لكن إعداد الخلفاء وتطويرهم مسؤولية قيادية مشتركة. عندما يتبنّاها القادة ضمن مسؤولياتهم، يصبح التعاقب جزءًا من استمرارية العمل والاستعداد للمستقبل.

في منظمتك، هل تقتصر خطة التعاقب على تحديد الأسماء، أم توضّح كيف تُبنى جاهزيتهم؟