قبل عدة سنوات، وصلني إيميل من مديري أرسل لي فيه مقابلة الخروج لأحد الزملاء، وسألني إن كنت أراه فعلًا بالشكل الذي وصفه الموظف.
كان الكلام ثقيلًا. الموظف كان مستاءً من تجربته، وتحدث عن المدير وطريقة تعامله معه بصورة سلبية. وأنا كنت أعرف الاثنين، وأعرف أن العلاقة بينهما لم تكن سهلة.
محاولات لم تصل إلى تفاهم
كان مديري يتوقع إنجاز المهام بطريقة معينة، بينما كان الزميل يعمل بطريقته وأسلوبه. حاولا أن يعملا معًا، لكنهما لم يتمكنا من الوصول إلى تفاهم. وفي النهاية استقال الزميل وانتقل إلى مكان آخر.
أعرف مديري جيدًا. شخصيته قوية، وقد يكون التعامل معه صعبًا أحيانًا، لكنه إنسان فاضل وحريص على العمل، ولم أعرفه ظالمًا أو سيئًا.
رددت عليه بصراحة أنني لا أراه بالصورة التي وصفها الزميل، وأن ما أعرفه عنه يختلف عن ذلك. وقلت له أيضًا إن الرجل خرج وهو مستاء، وإن الأشخاص قد ينظرون إلى التجربة نفسها بصورة مختلفة.
لم أكن أستطيع أن أجزم بتفاصيل كل ما حصل بينهما. قد يكون أحدهما مقصرًا، وقد يكون أحدهما غير قادر على فهم الآخر. ما أعرفه أن الاثنين حاولا العمل معًا ولم ينجحا.
رسالة بعد فترة
مرت فترة، ربما سنة أو سنتان، وبقي بيني وبين الزميل تواصل من وقت إلى آخر. وفي أحد الأيام وصلتني منه رسالة:
«أبشرك، ولله الحمد، تمت ترقيتي في عملي الجديد».
فرحت له وقلت: «ما شاء الله تبارك الله، ألف مبروك. تستاهل».
قال: «شفت؟ هذا يثبت أن المشكلة ما كانت فيني. المشكلة كانت في الشركة. هم اللي ما كانوا يقدّرون».
هنأته مرة أخرى، وقلت له إنني أرى أن ما حدث قد يكون خيرًا له. لو بقي، ربما استمر الخلاف نفسه، وظل مستاءً من علاقة حاول إصلاحها ولم يتمكن من ذلك.
لكنه خرج إلى مكان آخر، واستطاع أن يعمل وينجح ويترقى. والشركة التي غادرها واصلت عملها أيضًا. لم تتوقف مسيرته عند تلك التجربة، ولم يتوقف العمل بعد رحيله.
في رأيي، ترقيته لا تحسم من كان المخطئ في الخلاف السابق.
لكنها تعني أنه وجد فرصة استطاع أن ينجح فيها، وهذا شيء يستحق أن يسعد به ويقدّره.
فرصة في مكان آخر
يأتيني أحيانًا أشخاص يشتكون من علاقتهم بالعمل. بعضهم متعب نفسيًا، وغير قادر على التفاهم مع مديره، وقد أثّر ذلك في حياته الخاصة أيضًا. يحاول أن يصلح الوضع مرة بعد أخرى، ثم يبقى في الدائرة نفسها.
وأجدني أستحضر قوله تعالى: «أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا».
إذا استنفدت محاولاتك لإصلاح الوضع، وما زلت غير قادر على العمل في ذلك المكان بصورة جيدة، وكان الانتقال متاحًا لك، فابحث عن رزقك في مكان آخر. قد تجد فيه فرصة تناسبك، وتستطيع أن تكمل مسيرتك وأنت أكثر راحة ورضا.





النقاش
أرحب برأيك وتجربتك حول موضوع هذا المحتوى. تُراجع التعليقات قبل نشرها، ولن يظهر بريدك الإلكتروني للزوار.